كتب حازم صاغية عن المخطوفين الأربعة

حازم صاغية


لا أعرف الأربعة. رزان تبادلنا بعض الكتابات السريعة على فيسبوك، وقد نمّت فيها عن لطف هائل. كذلك قرأت أشياء كتبتْها في “ناو ليبانون” وأشياء كُتبت عنها في مناسبات الاحتفال بها وبشجاعتها. سميرة أيضاً لم أعرفها، وإن عرفت أشياء كثيرة عنها من ياسين ومن غير ياسين. لكنّ وجهها وضحكتها ينطويان على خصوصيّة لا تُنسى، خصوصيّةٍ تُخبر الناظر إليها أنّ الاستثناء الذي فيها إلفةٌ وصداقةٌ لم تتسنّ لهما فرصة من قبل. أمّا رفيقاهما الآخران، وائل وناظم، فيبدوان من ذاك الصنف الذي يحفر، بدأب وتفانٍ، تحت الأرض ولا يُشاهد، أو يُعرف، فوقها.
وقد يقول قائل: ما همّ إن كنت تعرفهم أم لا؟ وهذا سؤال في محلّه ما دمنا نُجمع على رفض الخطف، كلّ خطف، بما فيه خطف الخصوم. مع هذا، تبدو رزان وسميرة وناظم ووائل كأنّهم خُطفوا من بيوتنا بعدما تعبوا فارتاحوا قليلاً مستسلمين لنوم قصير على كراسي البيت. وهم ما كانوا ليستسلموا إلى تلك الإغفاءة العابرة لولا ظنّهم بأنّ أبواب البيت مُحكَمَة الإغلاق في وجوه غير الأصدقاء. 

فهؤلاء الأربعة يمتازون بأنّ المطالبة بإطلاق سراحهم تتعدّى السياسة والأخلاق ومصالح الثورة وباقي الاعتبارات الموجبة. فإلى ذلك كلّه تطالب بهم بيوتنا التي تخسر صدقيّتها إن لم يعودوا، وتطالب بهم أشياء حياتنا اليوميّة والشؤون الصغيرة التي يشبهوننا فيها.
إنّهم، إلى كلّ اعتبار آخر، أصدقاؤنا، ونحن نريدهم معنا.

Advertisements