كلمات عن مخطوفي دوما الأربعة

الكاتب/ة: رزان غزّاوي.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      

بعد مرور ما يقارب ستة أشهر على خطف رزان زيتونة وسميرة خليل ووائل حمادة وناظم حمادي على يد مجموعة مسلحة ملثمة في دوما بتاريخ ٦ كانون الأول عام ٢٠١٣. أطلقنا، نحن عائلات وأصدقاء المخطوفين إلى جانب مجموعة من الناشطين المستقلين، حملة #Douma4 التي تهدف إلى الضغط على الخاطفين للافراج عنهم والتأكد من سلامتهم.

رزان وسميرة ووائل وناظم عاشوا في منطقة الغوطة لفترة من الوقت قبل اختطافهم: في منطقة محررة. اليوم هو وقت الثورة، وعلينا مهمة بنائها. وقد فعلوا ذلك. رزان وثقت شخصيا الانتهاكات التي ارتكبها النظام والمجموعات المسلحة كذلك. أصبحت انتهاكات النظام لا تعد ولا تحصى خلال الحرب الذي يشنها ضد الثوار والمواطنين بمساعدة من خبراء ومقاتلين من ثلاث دول أو أكثر. يرى البعض أن الانتهاكات التي ارتكبت باسم الثورة قليلة، لكن رزان رفضت تبني هذا الرأي. فمركز توثيق الانتهاكات يوثق انتهاكات حقوق الإنسان. وأخذ المركز موقفا سياسيا تجاه الذين يرتكبون الجرائم، لهذا السبب يعتبر هذا المركز ثوريا. فكيف تكون ناشطا في مجال حقوق الإنسان و”محايدا” في الوقت عينه؟ ماذا يعني ذلك بحق الجحيم؟

كتبت رزان العديد من المقالات التي توثق الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المسلحة في الغوطة. في الوقت عينه لا يجرؤ العديد من الناشطين الدوليين في مجال حقوق الإنسان على الدخول إلى سوريا لتوثيق هذه الانتهاكات. وعندما يقومون بذلك يهربون من القصف، باستثناء عدد قليل جدا، وكنت سعيدة أنني التقيت بواحدة منهم. رزان عاشت في نفس المدينة التي يعيش فيها هؤلاء المجرمين ونشرت باسمها الحقيقي تقارير الانتهاكات. وذلك هو أحد الأسباب الذي أدى إلى اختطاف رزان اليوم. لأنها مؤمنة حقيقية بحقوق الإنسان. مهاجمة المجموعات المسلحة التي تدعي أنها ثورية هو تماما ما على الثوري أن يقوم به. ماذا تظن نفسك، أيها المبتدئ، أنك تفعل، باسم ثورتي؟

لكن العالم لم يفهم. فهذه الجرائم هي جرائم “المعارضة” منذ أن المعيار هو ليس أن تكون ثوريا، إنما مناهضا للنظام. للنظام العديد من المناهضين للنظام وقد دخل العديد منهم السجن لسنوات. وقد قال أحدهم- في يوم اختطاف رزان- أنها ليست ثورية، وبالتالي لا تستحق الدعم. لقد كان مناهضا للنظام لسنوات، لكنه ليس ثوريا، إنه وغد.

وائل ثوري. لقد دعم رزان. وائل نسوي، ربما أكثر من رزان. ورزان نسوية ولكنها بعيدة عن الخطاب النسوي السائد. هي امرأة تملك الكثير من القوة. والناس يأخذونها على محمل الجد حتى أخطر المجموعات المسلحة. وقد اعتقل وائل ثلاث مرات بسبب دور رزان في الثورة. وقد أسست رزان مركزين. مركزان داخل سوريا في وقت كانت ملاحقة في دمشق، وفي وقت كانت في دوما، المدينة التي يحاصرها النظام. ورزان نجت من الهجوم الكيميائي. رزان شاركت في تأسيس مركزين.

وقد تمكنت رزان أن تقوم بما لم يستطع أن يقوم به السوريون في المهجر خلال العامين الأولين من الثورة. لم يستطع أحد أن يتصل بالعالم كما فعلت رزان. وأسست مركزا ثوريا ذا مصداقية ويعمل على قضايا حقوق الإنسان السوري- مركز توثيق الانتهاكات. وأسست مركزا إعلاميا-لجان التنسيق المحلية– الذي كان يعتبر مصدرا للمعلومات خلال أول سنتين من الثورة. ما قامت به رزان كان عملا غير اعتيادي بالنسبة إلى سوريا والعالم.

وائل يعلم ذلك جيدا. كان يقف إلى جانبها، اعتقل بسببها، وبقي معها ومضى معها حتى النهاية، لأنه كان يحبها ويؤمن بها. كان يسميها على الفايسبوك “بطلتي”. عندما اعتقله النظام أول مرة، أتذكر تدوينات رزان خلال تلك الأيام.

أنا لا أعتقد أنني أعرف شخصا في الثورة بقوة رزان. حقا. لا أستطيع المضي قدما في حياتي دون أن تكون جزءا من حياتي، ولهذا السبب انضميت إلى هذه الحملة، إنها ليست الوحيدة التي أشتاق إليها، وأخشى عليها أيضا. عندما ستخرج ستقول لي: رزان، ماذا فعلت حتى تطالبي بالافراج عني؟ أريد أن أقول أنني فعلت كل ما بوسعي. لهذا السبب انضميت إلى هذه الحملة. فعلت كل ما بوسعي، رزان. لأنني أيضا، أؤمن بك.

لناظم قصة مختلفة. هو رقيق، ولطيف، قال إنه يحب النساء الجميلات. وهو كثير الخجل أمامهن. أتذكر مرة ارتديت تنورة. تنورة واسعة طويلة وملونة. وكان ناظم في منزل أحد الأصدقاء، وأتذكر أنه كان يحدق بالتنورة. كان يحب ذلك. ابتسمت له وقلت وداعا. بعد شهرين تشاركت معه المسكن. حينها كنت مختبئة وبحاجة إلى منزل للإقامة فيه. كان سوريا نموذجيا في هذه المشاركة. وقد اعتنى كثيرا في تنظيف المنزل من أجلي. حيث أنا المرأة التي يجدر لها أن تسكن في منزل نظيف، لسبب ما.

لم أكن أهتم بتنظيف المنزل كما أنا اليوم- وهو أمر مثير للاهتمام. لكن بسبب رعاية ناظم، اضطررت إلى مجاراته في ذلك، للأسف. حيث كنت أنظف الحمام بين الحين والآخر. وقد اعتاد على حمل العشاء معه في الليل حتى آكل قبل النوم. كان ينام في غرفة النوم وأنا على فرشة. حاول مرارا تبديل ذلك حتى لا أكون ضيفة وعبئا. وأنا أستيقظ دائما متأخرة، في هذا الوقت يكون قد خرج لمتابعة عمله في لجان التنسيق المحلية. وقد اعتاد على استعمال هاتفين. وكان حريصا على أمنه. وكان ذلك، بحسب المعايير السورية آنذاك، أكثر من اللازم. ولكن لهذا السبب لم يسمع أحد به من قبل.

ناظم كان متواريا عن الأنظار حفاظا على سلامته. وهو اليوم الشخص المجهول الذي اختطف مع رزان والآخرين. كان أحد ألطف الأشخاص الذين التقيت بهم وكنت أخاف عليه كثيرا، ولديه أجمل ابتسامة. يحب زيت الزيتون. عشنا معا لفترة قصيرة ولكنها كانت فريدة من نوعها. تشاركنا الشقة عندما كانت دمشق تتعرض إلى قصف النظام للمرة الأولى في تموز ٢٠١٢. وفجأة أغلقت المدينة بكاملها. لا أحد يسير في الشارع وتوقفت كل السيارات. وظهرت آثار الدبابات على الشوارع. أغلقت المتاجر حيث كنت أبحث عن بطاقة وحدات لهاتفي والحليب والطعام. ولم أجد خبزا في حينا، يومها أعطتني امرأة القليل منه. وعندما عدت إلى البيت وجدت ناظم مع عدد قليل من الأرغفة وعندما سألته لماذا لم تجلب معك أكثر من ذلك، أجاب: قد يكون هناك من يحتاج إليها، من الأفضل أن نأخذ حصتنا، وغدا سيكون هناك أكثر من ذلك.

لم أر سميرة في حياتي. إنما رأيت وائل مرة مع رزان. رأيت رزان مرتين في حياتي. عشت مع ناظم لشهر تقريبا. لم ألتق بسميرة ولكنني سمعت الكثير عنها خلال العامين الماضيين. الشخص الأول الذي أخبرني عنها كانت صديقتي، ميادة. ميادة هي زميلتي المركز السوري لحرية للإعلام وحرية التعبير وكنا سوية في السجن. وميادة خلال أيام السجن تلك، وبعدها، أشادت بسميرة. وأنا معجبة بياسين الحاج صالح، زوج سميرة. وهو أحد الأشخاص المفضلين في الثورة، وأنا سعيدة لأنني تواصلت معه وتبادلنا رسائل الكترونية. كما أنني أستشيره بما خص الخطط المستقبلية.

وقد قرأت عن سميرة من صفحة ياسين على الفايسبوك. سمعت الكثير عنها من حبيبي السابق، وقال أنه يحبها وكان يقول باستمرار أنها رقيقة ومحبوبة جدا. سميرة اجتماعية للغاية، تحب الالتقاء بأشخاص جدد وتستطيع إطلاق الحديث حول أي موضوع تحدده. هذا ما سمعته عن سميرة من الناس. وكانت سميرة تعجب ببعض الروابط الالكترونية والتدوينات التي أضعها على الفايسبوك. ولكنها كتبت تعليقا لمرة واحدة عندي. يومها كتبت عن الفأر الذي كان يعيش معي خلال العام الماضي في سوريا. فكتبت تعليقا قالت فيه إنها تركت منزلها في دوما بسبب فأر وإنها أصبحت “مشردة”، على حد تعبيرها. وكانت لا تتحملهم وقد نصحتني بوضع السم في الحال. وأنا كنت ضد استخدام السم حيث كنت أحاول اتباع سبل سلمية للتعايش مع الفئران. لم أستطع. في نهاية المطاف قتلت فئرين.

هؤلاء هم مخطوفي دوما الأربعة على يد مجموعة مسلحة في المدينة. بعض الجماعات المسلحة التي نعرفها جيدا. التي تجرأت على خطف ليس فقط الثوار، إنما أيضا أشخاص رائعين. هذه الحملة ليست حملة على الانترنت إنما هي أكثر من ذلك، هي صرخة من أجل هذه الثورة التي نؤمن بها مرة أخرى. بإمكاننا قول لا لهؤلاء الأشخاص، المجرمين، وأننا لن نسمح لهم بأن يصبحوا الطغاة الجدد. ليس بعد كل هذا الدم المبذول.

سوريا بحاجة إلى مخطوفي دوما. سوريا بحاجة إلى كل أبنائها وبناتها حتى تتحرر من أي شكل من أشكال الظلم. العالم مليء بقصص مشابهة لقصة مخطوفي دوما، ونحن نحاول القول من هم، آملين أن تنضموا إلى حملتنا والمطالبة بحريتهم.

العالم يحتاج إلى عودتهم للاعتقاد أنه عند اعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان يعني أن العالم بأكمله يتحدث عنهم حين تكون حياتهم بخطر.

ما العمل؟

غرد إلى حساب زهران علوش (@zahran1970)، المسؤول العسكري الذي يسيطر على دوما وكل الغوطة، إسأله عن #Douma4، أين هم. ماذا فعل علوش لإنقاذهم؟ لماذا لم يجر أي تحقيق؟ كيف يجرؤون أن يفكروا أنهم سيتمكنوا من الافلات من ذلك؟

١. أكتب لمدونتنا عن رزان ووائل وناظم وسميرة.

٢. أرسل لنا أفكارك لتطوير حملتنا.

٣. أرسل لنا صورك ومقاطع الفيديو التسجيلات الصوتية الداعمة للمخطوفين الأربعة.

٤. هذه الحملة طوعية، ونحن نرحب بك للتطوع معنا.

لمراسلتناdoumafour@gmail.com

صفحة الفايسبوكhttp://www.facebook.com/douma4

لمتابعتنا على التويتر@DoumaFour

المدونةhttp://www.douma4.wordpress.com

المصدر باللغة الانكليزية: مدونة رزان غزاوي

Advertisements